تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

35

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

الدائرة الوسيعة من حقّ المولى لتشمل المحتملات أيضاً لكانت حجية الاحتمال عقلًا ذاتية على حدّ ذاتية الحجّية للقطع ، مع بعض الفوارق التي ذكرت في محلّها . وبذلك يتبيّن عدم صحّة قاعدة قبح العقاب بلا بيان بالنحو الذي تصوّره المشهور ، وبانهدامها تسقط كلّ تلك الآثار والأفكار التي ترتّبت على هذا الأصل الموضوعي المزعوم ، كما هو محقّق في مظانّه » « 1 » . وبهذا نصل إلى أنّ الرجوع إلى الجذور الأساسية لقاعدة قبح العقاب بلا بيان أوصل الأستاذ الشهيد إلى نتيجة مخالفة تماماً لما انتهى إليه أساطين الفقه في العصر الثالث من عصور العلم ، ولم يكن الوصول إلى تلك النتيجة ميسوراً لولا الانفتاح على المباني الأساسية التي استمدّت منها تلك القاعدة . وهكذا عندما ننتهي إلى مسألة أخرى من مسائل علم الكلام وهي قاعدة تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الواقعية ، الذي هو مسلك العدلية في هذا المجال ، حيث إنّ البناء على هذا المسلك يؤدّي بنا إلى مشكلات ليست بالقليلة ، وخصوصاً على مستوى الأبحاث المعروفة في علم الأصول ببحث ( الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ) التي أخذت قسطاً وافراً من أبحاث العلماء في المدرسة الأصولية الحديثة ، وتعدّدت النظريات والتحقيقات التي أوردها محققو هذا الفن عن الإشكالات والمحاذير ، التي تلزم القول بجعل الأحكام الظاهرية في مورد شك في الحكم الواقعي . بيانه : إنّ الحكم الظاهري إذا خالف الحكم الواقعي ، فحيث إن الحكم الواقعي محفوظ بمبادئه في هذا الفرض بحكم قاعدة الاشتراك التي مؤداها : أنّ أحكام الشريعة ، تكليفيةً كانت أو وضعية ، تشمل - في الغالب - العالم بالحكم والجاهل على السواء ولا تختصّ بالعالم ، يلزم من جعل الحكم الظاهري محاذير متعدّدة .

--> ( 1 ) ما قرّرناه عن الأستاذ الشهيد في مجلس الدرس .